محمد علي سلامة
81
منهج الفرقان في علوم القرآن
القول الرابع أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أنواع كل نوع منها جزء من أجزاء القرآن وقد اختلف القائلون به في تعيين السبعة فقيل : هي أمر ونهى ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال وقيل أمر ونهى وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال وقيل : محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخصوص وعموم وقصص وقيل غير ذلك وهذا القول على اختلاف قائليه في العدد ليس له مستند وكل قال ما قال بحسب التخمين وهو مردود من وجهين . ( أولهما ) أن هذه الأوجه لا يمكن أن يقع فيها التوسعة على الأمة والتيسير لأن التوسعة لم تقع في تحليل حرام ولا في تحريم حلال ولا في تغيير شئ من المعاني المذكورة . ( ثانيهما ) لو كان المراد بالأحرف ما ذكر في هذا القول للزم أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أقر كلا من المختلفين في المعاني على ما قرأ ولو كان أحدهما قرأ أمرا أو حلالا والآخر قرأ نهيا أو حراما وذلك جمع بين النقيضين ولا يخفى عليك أن الشيء الواحد لا يكون حراما وحلالا في حالة واحدة وأيضا يلزمه جواز إبدال آية أمثال بآية أحكام مثلا مع أن ذلك لا يجوز بحال من الأحوال وبهذا ثبت بطلان هذا القول أيضا . خاتمة : وهذه الأقوال الأربعة أشهر ما قيل في معنى حديث « أنزل القرآن على سبعة أحرف » وقد اشتملت على أكثر من أربعة والقول الأول المختار وهو أن المراد بالأحرف السبعة اللغات السبع على الوجه الذي بيناه سابقا ، فاشدد عليه يديك والحمد للّه رب العالمين وإنما أعرضنا عن ذكر باقي الأقوال لما قاله السيوطي في الإتقان بعد أن ذكر خمسة وثلاثين قولا ونصه : قال ابن حبان فهذه خمسة